نجاح الطائي
381
السيرة النبوية ( الطائي )
قال : إنّكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدّوهم بالأحاديث ، جرّدوا القرآن وأقلّوا الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمضوا وأنا شريككم . فلمّا قدم قرظة قالوا : حدّثنا . قال : نهانا عمر بن الخطاب . . ! « 1 » ليصبح القرآن كتابا بلا تفسير اي بلا معنى فنشأت طائفة قرّاء القرآن المعروفة بالخوارج وهؤلاء القراء اجبروا الامام عليا على التحكيم بتمثيل الأشعري في صفين « 2 » . وأراد ابن حبان ( أبو حاتم ) أن يعذر عمر لأنّه وجد الفتق كبيرا فقال : « لم يكن عمر بن الخطاب وقد فعل يتّهم الصحابة بالتقوّل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا ردهم عن تبليغ ما سمعوا من رسول اللّه . وقد علم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأنّه لا يحل لهم كتمان ما سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكنّه علم ما يكون بعده من التقوّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه عليه السّلام قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى نزّل الحقّ على لسان عمر وقلبه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن يكن في هذه الأمّة محدّثون فعمر منهم . فعمر من الثقات المتّقين الذين شهدوا الوحي والتنزيل فأنكر عليهم كثرة الرواية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » . ويذكر أن حديث نزول الحقّ على لسان عمر وقلبه باطل لكون رواته من الكذبة ( أبو هريرة وعبد اللّه بن عمر العمري ويحيى بن سعيد وجهم بن أبي الجهم ومخالف لأقوال عمر وتصريحاته وهو القائل : كل الناس أفهم منك يا عمر حتى النساء المخدرات « 4 » . ومسألة كون عمر ممّن شهد الوحي والتنزيل لا تنفي حاجة الناس إلى تفسير وحديث . والمسألة الثانية هي افتقاد ابن حبّان للرد المناسب والمنطقي في الموضوع ، فذهب بعيدا للاستناد على قضيّة خيالية لأثبات القضيّة الأولى . فحديث ان عمر رجل محدّث ليس له أساس من الصحّة فهو وحديث : « لو كان نبي بعدي لكان عمر » قالته المؤسسة السياسية الأموية . إذ دعا معاوية إلى ذكر مناقب نبوية في الخلفاء الثلاثة الأوائل فكثرت الأحاديث في هذا المجال .
--> ( 1 ) كتاب المجروحين 1 / 36 . ( 2 ) صفين 503 . ( 3 ) كتاب المجروحين لابن حبّان 1 / 33 . ( 4 ) ميزان الاعتدال للذهبي ، تهذيب التهذيب 10 / 489 .